ابن النفيس

46

الشامل في الصناعة الطبية

أنفسها والهوائية التي في الآس ، وإن كانت تفيد الآس نفسه رطوبةً فإنها ليست بعللٍ تثبته لبدن الإنسان . ويستفاد مما سبق ، أن العلاءَ ( ابن النفيس ) مع أنه وضع أوسع موسوعة صيدلانية بكتبه الثمانية والعشرين ، إلا أنه لم يقصد الصيدلة بذاتها ، وإنما كان يستكمل كافة التخصُّصات الداخلة في الصناعة الطبية . . ليكون كتابه شاملًا . [ ثالثاً : مع ضخامة الموسوعة التي نحن بصدد الدخول إلى نصها المحقَّق ] وبلوغ صفحاتها المئات ، بل الألوف ؛ إلا أن مؤلِّفها ظل دوماً حيوىَّ الأسلوب . . دافقه . . ولم يغب عن باله القارئ ! ولذا ، فهو لا يفتأ يتوجَّه لقارئه بالخطاب بعبارات مثل : إنك قد علمت . . وستعرف كيفية ذلك كله ، فيما بعد . . على ما تعرفه في موضعه . . إلخ . ومع تدفُّق قلم العلاء ، إلا أنه كان حريصاً كل الحرص على الوضوح والإبانة ، واستعمال الألفاظ السهلة ، والعبارات المنسابة ، والخروج من المزالق التي لا طائل تحتها ، متخلِّصاً منها بعبارات مثل : ولستُ بالذي يخوض في ذلك . . ولا مشاحة في الألفاظ . . ومن أراد تحقيق هذا الأمر فعليه بالمراجعة . . ولا نريد التطويل . . إلخ . غير أن اندفاق عبارات العلاء ، وكون كتابته غير منقوطة في أغلب المواضع - وقد كان يكتب بيده - جعل النُّسَّاخ من بعده يخطئون في رسم الكلمات وفي كتابه الضمائر والمفردات . وقد اجتهدنا في تصويب تلك الأخطاء ، عند التحقيق . [ رابعاً : كان الشامل مرجعاً لكثير من الأطباء ] الذين جاءوا بعد العلاء ، وقد أشار إليه واقتبس منه كثيرون ، مثل الملك المظفر في كتابه : المعتمد والقوصونى